القرطبي
126
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( إلا من تاب ) أي من تضييع الصلاة واتباع الشهوات فرجع إلى طاعة ربه . ( وآمن ) به ( وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ) . قرأ أبو جعفر وشيبة وابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو ويعقوب وأبو بكر : ( يدخلون ) بفتح الخاء . وفتح الياء الباقون . ( ولا يظلمون شيئا ) أي لا ينقص من أعمالهم الصالحة شئ إلا أنهم ( 1 ) يكتب لهم بكل حسنة عشر إلى سبعمائة . ( جنات عدن ) بدلا من الجنة فانتصبت . قال أبو إسحاق الزجاج : ويجوز " جنات عدن " على الابتداء . قال أبو حاتم : ولولا الخط لكان " جنة عدن " لان قبله " يدخلون الجنة " . ( التي وعد الرحمن عباده بالغيب ) أي من عبده وحفظ عهده بالغيب وقيل : آمنوا بالجنة ولم يروها . - إنه كان وعده مأتيا ) " مأتيا " مفعول من الاتيان . وكل ما وصل إليك فقد وصلت إليه تقول : أتت علي ستون سنة وأتيت على ستين سنة . ووصل إلي من فلان خير ووصلت منه إلى خير . وقال القتبي : " مأتيا " بمعنى آت فهو مفعول بمعنى فاعل . و " مأتيا " مهموز لأنه من أتى يأتي . ومن خفف الهمزة جعلها ألفا . وقال الطبري : الوعد هاهنا الموعود وهو الجنة أي يأتيها أولياؤه . ( لا يسمعون فيه لغوا ) أي في الجنة . واللغو معناه الباطل من الكلام والفحش منه والفضول وما لا ينتفع به . ومنه الحديث : ( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والامام يخطب فقد لغوت ) ويروى " لغيت " وهي لغة أبي هريرة كما قال الشاعر ( 2 ) : ورب أسراب حجيج كظم * عن اللغا ورفث التكلم قال ابن عباس : اللغو كل ما لم يكن فيه ذكر الله تعالى أي كلامهم في الجنة حمد الله وتسبيحه . ( إلا سلاما ) أي لكن يسمعون سلاما فهو من الاستثناء المنقطع يعني سلام بعضهم على بعض وسلام الملك عليهم قاله مقاتل وغيره . والسلام اسم جامع للخير والمعنى أنهم لا يسمعون فيها إلا ما يحبون . قوله تعالى : ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) أي لهم ما يشتهون من المطاعم والمشارب بكرة وعشيا أي في قدر هذين الوقتين إذ لا بكرة ثم ولا عشيا
--> ( 1 ) في ى : إلا أنه . ( 2 ) هو رؤبة ونسبه ابن بري العجاج . ( اللسان ) .